تحديات الرسوم الواقعية في الألعاب

أتذكر ذلك المقطع الذي عرض فيه فريق Epic Games محرك Unreal Engine 5 و فيه استعراض بيئة من الصخور، حيث أن المحرك قادر على عرض تفاصيل دقيقة كالصخور لم يسبق لمحرك أن عرض هذا القدر من التفاصيل. تتحدث أحدث التعليقات على المقطع أن لا لعبة لحد الآن أتت بقدر التفاصيل التي عرضها المحرك.

تعتمد الرسوم ثلاثية الأبعاد على مبدأ التصيير rendering، و التصيير باختصار هو توليد صور من مجموعة بيانات محددة. تمر عملية التصيير بعدة خطوات تبدأ من إدخال البيانات و تنتهي إلى إنتاج صور لعرضها على الشاشة. وصل التقدم التقني في مجال الرسوم ثلاثية الأبعاد لمرحلة تصيير مشاهد واقعية جداً يصعب التمييز بينها و بين المشاهد الحقيقية المصورة و المسجلة بالكاميرا.

مشكلة أي تقدم تقني أنه يصطدم بحدود و قيود يصعب تجاوزها. تطورت الرسوم ثلاثية الأبعاد كثيراً، لكن تطورها له حدود كغيرها من التطبيقات التقنية. تلك المشاهد ليست سوى مجموعة من الصور أو بالأحرى مجموعة من الإطارات (الإطار يقصد به مجموعة البكسلات التي تعرض كلها دفعة واحدة) مسبقة التصيير prerendered، يتطلب تصيير الإطار الواحد منها ما لا يقل عن عشرين دقيقة. الألعاب الإلكترونية ليست مجموعة من الصور أو الرسوم، إنما هي برامج تعتمد على التفاعل لتغيير المحتوى المعروض.

يشكل هذا التفاعل من المستخدم أحد التحديات في رسوم الألعاب. في المشاهد لا مشكلة في الوقت الذي يتطلبه تصيير الإطار الواحد، أما في الألعاب الوقت حاسم جداً و فيها لا يتجاوز تصيير الإطار الواحد مدة قصيرة جداً تقدر بوحدة ملي-ثانية (جزء من ألف من الثانية) بحسب معدل الإطارات المطلوب. لذلك بعض التضحيات نراها في رسومات الألعاب. لو دققنا في عرض المحرك لوجدنا تفاصيل الصخور ليست بتلك الواقعية التي يراها كثيرون أنها واقعية. تفاصيل الصخور هذه ليست إلا مجرد خامات رسومية textures أما تفاصيل البيئة فهي نتيجة إكساء texture mapping تفاصيل الخامات على المجسمات الرسومية. الأمر أشبه بتلوين الأواني الفخارية لإعطائها تفاصيل بعد تشكيلها.

تتطلب الرسوم الواقعية حسابات رياضية معقدة، و تتطلب هذه الحسابات من الوقت الكثير لإجرائها، و هذا لا يصلح للألعاب. لهذا لجأ المبرمجون لعدة أساليب للتغلب على قيود الوقت أهمها إجراء الحسابات المسبق مثل حسابات التحريك، و هذا أسلوب قديم يستخدم اليوم.

احتوت كثير من الألعاب القديمة على مشاهد مسبقة التصيير، و كان أحد الأسباب التسويق للعبة كما فعلت سلسلة Final Fantasy، تلك المشاهد تتطلب مساحة من وسيط التخزين، لكن لا حاجة للاعتماد على قدرات الأجهزة في عرض الرسوم ثلاثية الأبعاد. لو أزلنا عنصر التفاعل من الألعاب سيبقى لنا مشاهد غير متفاعلة لا تختلف عن المشاهد مسبقة التصيير، لكن لها ميزة أنها لا تتطلب مساحة كبيرة و العمليات الحسابية بسيطة. هذا ملاحظ في Final Fantasy XIII التي اعتمدت على مشاهد مسبقة التصيير و تتطلب مساحة عالية، على عكس لاحقتها Final Fantasy XIII-2 التي اعتمدت على مشاهد تصير في الزمن الحقيقي real-time rendering و لم تتطلب مساحة كبيرة. لتطور العتاد دور كبير في وصول مشاهد لهذه الدرجة من الجودة.

تحديات كثيرة أمام الرسوم الواقعية في الألعاب لم أتطرق لها لأن كل واحد منها فيه تفاصيل كثيرة، منها التنعيم anti-aliasing و الترشيح غير المتناظر anisotropic filtering و غير ذلك من تحديات، و لكل تحدي عدة طرق لمواجهته. نعرف من ذلك أن الطريق طويل أمام الرسوم الواقعية في الألعاب.