لا ألعاب فريدة من نوعها

يجادل كثير من اللاعبين حول الألعاب و يستندون في ذلك على تجاربهم القليلة معها. من بين ذلك الجدل ادعاؤهم وجود ألعاب مميزة و فريدة من نوعها لا تشبهها ألعاب أخرى. من وجهة نظري التي أستند فيها على تجارب كثيرة من الألعاب، لا أرى تميز الألعاب اليوم، فكلها تدور مفاهيم محددة.

قبل البدء أعرف التميز و التفرد. أقصد بالتميز وجود عناصر لعب أو تحكم أو أساليب تتميز بها اللعبة و لا توجد في غيرها. لا أقصد بالتميز الريادة، كما كانت Wolfenstein 3D رائدة ألعاب إطلاق النار من منظور الشخص الأول، و لا يعني هذا الشهرة التي حصلت عليها اللعبة.

من أبرز الألعاب التي يروج لها جمهورها أنها مميزة لعبة Shenmue. عرفت اللعبة أول مرة من أحد الأصحاب أيام الثانوية و حكى لي عنها و عن أنها لعبة ثورية لا تصدرها إلا شركة مثل Sega. لم يلعب صاحبنا هذا اللعبة و لم يمتلك Dreamcast الجهاز الذي صدرت عيه اللعبة أول مرة، بل إن كل معرفته عنها قرأه عنها في ذلك الوقت، بمعنى آخر يحكم على اللعبة دون تجربتها. جربت اللعبة من خلال nullDC محاكي Dreamcast. تجربتي مع اللعبة سيئة، بسبب أداء المحاكي و سوء التحكم في اللعبة، غير أن اللعبة نفسها بطيئة و ليس فيها خريطة، أي أنها فيها مواصفات لعبة من بداية الثمانينات.

جربت اللعبة مرة أخرى بعد صدورها محسنة ضمن تجميعة Shenmue I &II HD، و وجدت تحسن في التحكم و دعم أبعاد 16:9، لكن نفس الانطباع عن اللعبة، سيئة. لعبة Shenmue مثال على لعبة حصلت على ضجة لا تستحقها، و كثيرون يمتدحونها لم يلعبوها من الأساس (مثل صاحبنا). يتحدث كثيرون عن تمويل Shenmue III في منصة Kickstarter و كيف أن جمهور اللعبة مول اللعبة و حصلت على المبلغ المطلوب خلال ثمان ساعات و أربعين دقيقة. حين أرى أناس لم يلعبوا اللعبة من الأساس و حكموا عليها من خلال آراء غيرهم (و لا نعلم إن لعبها “غيرهم” أم لا) يمتدحونها، لا شك لدي أن نسبة كبيرة ممن مولوا اللعبة من غير جمهورها، فقط أنهم سمعوا بها و بنوا توقعاتهم على وعود مخرج اللعبة. لما صدرت Shenmue III تبين لجمهور الألعاب أنها لا تستحق الضجة الكبيرة و السمعة التي حصلت عليها السلسلة.

لعبة Shenmue لها تصنيفات مثل سينما تفاعلية Interactive Cinema لكنها مملة وغير مشوقة، و محاكاة اجتماعية Social Simulation لكن العلاقات محدودة، و لا تصل لمستوى المحاكاة في لعبة مثل Persona. كل ما أتقنته هو الاستعراض الذي انبهر به جمهور اللعبة، كاستعراض الهاتف و أنك تدخل كل رقم، أو آلة الخدمة الذاتية التي تبيع المشروبات الغازية و اللاعب يختار المشروب الذي يريد. الاستعراض في Shenmue III لم يبهر أحداً من اللاعبين بل رأوه عنصراً قديماً مملاً إلا ممن يتجاهل هذا الأمر. هذا الاستعراض لا يختلف عن استعراض محركات الألعاب.

التميز المزعوم ينطبق على حالة ألعاب المستقلين indies. ألعاب المستقلين التي حصلت على ضجة و منها Braid و Super Meat Boy و Fez التي تحدث عنها وثائقي Indie Game The Movie. تصنف الألعاب الثلاثة منصات ألغاز puzzle platformer، و إن أزلنا عنصر المنصات يبقى الألغاز، بمعنى أنها مجرد ألعاب ألغاز لا تختلف عن ألعاب الألغاز الأخرى المعمدة على الأرقام و الرموز مثل سودوكو و الكلمات المتقاطعة، الفرق أنها رسوم و صوتيات يتفاعل معها اللاعب. هذه الألعاب نُسِيَت و قلة من يهتم لأمرها.

الرد المعتاد أنك لست من جمهور اللعبة و ليس من حقك الحكم عليها. هذا صحيح من ناحية أنني ليس من حقي الحكم على نوع لا أحبه مثل الألعاب الرياضية، لكن ليس على نوع ألعاب معتاد على تجربته و لعبه. جربت الكثير من الألعاب سواء على أجهزة منزلية و حواسيب أو من خلال المحاكيات، و يسهل تمييز الجيد من السيء. المشكلة أن نتغاضى عن كل هذه التجارب و نحصر أنفسنا على سمعة مكتسبة لا تعني الكثير.